الشيخ رسول جعفريان

155

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الثاني : الاخبار المنافية للحق والتي يلزم اجتنابها وعدم القبول بها . ثم أشار الامام إلى اجماع الأمة على أن القرآن حق ، وانه لا تشك فيه فرقة . ثم قال : فإذا وافق القرآن خبرا فلم تقبله جماعة فالحق قبوله والاقرار به فان الكل مجمعون على صحة القرآن ، ثم مثّل لذلك بخبر الثقلين ذاكرا الآية الكريمة : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . « 1 » ، استنادا إلى شأن نزولها الذي رواه أهل السنة . وبعد ان ضرب هذا المثل انتقل إلى شرح معنى « لا جبر ولا تفويض بل امر بين امرين » ، واستشهد بالقرآن على تصديق صحة هذا الخبر من خلال استعراضه للآيات الدالة عليه . وقد اقترن هذا العمل بتقديم عشرات الآيات القرآنية التي تشير إلى التفويض من جهة ، وإلى الجبر من جهة أخرى . واستشهد كذلك بالحكم التي نطق بها أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا المجال « 2 » . الإمام الهادي عليه السّلام وعلم الكلام عند الشيعة : ان الاختلافات التي برزت بين الفرق الشيعية أدت إلى تعقيد عمل الأئمة « 3 » في توجيه الشيعة ، وكان مما يزيد في المصاعب التي يواجهونها تفرق الشيعة في الأمصار المختلفة ، وذلك ما يجعلهم عرضة للتأثر أحيانا بالآراء والافكار المنتشرة هناك . وفي خضم ذلك المعترك كان أتباع الفرق الأخرى وغيرهم من المتعصبين ضد الشيعة ياججون نار الاختلاف ، ويبذلون المساعي المحمومة لتعميق هوة الصراع ، وتوسيع فجوة الخلافات الفكرية . فقد ذكر الكشي رواية تبرز بوضوح

--> ( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) تحف العقول ص 338 - 356 . ( 3 ) المناقب ج 2 ص 443 ، مسند الإمام الهادي ، ص 28 - 29 .